محمد عبد المنعم خفاجي

227

الأزهر في ألف عام

رقم 26 لسنة 1936 م ، والقانون رقم 40 لسنة 1956 م ، ثم القرار الجمهوري رقم 1525 لسنة 1959 م ، وكلها تستهدف إصلاح الأزهر والنهوض به ، والارتفاع بمستواه العلمي والمادي . وهكذا تقلبت الأحوال بالأزهر من عسر ويسر ، وذاق خلالها حلاوة العزة والقوة ، ومرارة الوهن والضعف خلال فترة تجاوزت الألف عام من عمره المديد ، ورغم الظروف والأحداث التي مرت به لم يقصر في أداء واجبه ، وظل عامرا بالطلاب ، زاخرا بالعلماء يؤدي رسالته العلمية والوطنية في ثقة واطمئنان ، وأخيرا صدر القانون رقم 103 لسنة 1961 م بشأن إعادة تنظيم الأزهر ، والهيئات التي يشملها في عهد الشيخ محمود شلتوت ، وأصبح الجامع الأزهر لأول مرة بموجب هذا القانون ( جامعة ) ، وأضيف إليه عدد من الكليات بجانب كلياته الثلاث السابقة ، وأصبحت كليات ( جامعة الأزهر ) الجديدة اليوم هي ، المعاملات والإدارة ( التجارة ) والبنات الإسلامية ، والهندسة والصناعات ، والطب ، والزراعة ، والتربية ، وقد ترك الباب مفتوحا لإنشاء كليات أخرى - غير الكليات التسع - ومعاهد عالية طبقا لحاجة التطور ومسايرته . وكان هذا التطور الجديد ضرورة تحتمها الحياة المعاصرة ، وتقتضيها ظروف المسلمين في أنحاء العالم الإسلامي الذين ينظرون إلى الأزهر على أنه من بين مقدساتهم ، لجليل نفعه ، وعظيم أثره في خدمة علوم الدين واللغة ، وحفظ تراث الإسلام والعروبة . وقد نوهت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 103 لسنة 1961 م بمكانة الأزهر ، وما يرجى له من مستقبل ، وبما يمكن أن يؤديه من خدمات جليلة في جميع أجراء العالم الإسلامي بعد إعداد أهله وفق أهداف هذا القانون ، فقد جاء فيها : « . . . لقد قام الأزهر بدور عظيم في تاريخ العلم ، وفي تاريخ الإسلام ، وفي تاريخ العروبة ، وفي تاريخ الكفاح القومي على توالي